الزركشي
151
البحر المحيط في أصول الفقه
ألا ترى من ضم وصف الكيل والوزن إلى الطعم أسقط الربا عن المطعومات التي لا تكال ولا توزن كالبطيخ والقثاء والتين والجوز وغيرها فكان كاجتماع المتعدية مع القاصرة ثم أشار الشيخ إلى أن من الأصحاب من جعل العلة على الجديد مركبة من الجنس والطعم قال والصحيح أنها بسيطة وهي الطعم وأما الجنس فحمل الحكم لا أثر له في تعلق الحكم كما أن الشدة محل لتحريم الخمر وليست الخمر علة لوجود الشدة في غير الخمر . وقال الهندي بعد حكاية الخلاف اعلم أنه لا سبيل إلى إنكار جواز كون الماهية المركبة علة فإن استقرار الشرع يدل على وجوب وقوعه فإن كون القصاص واجبا في القتل العمد العدوان وحده وكذلك كون الربا جاريا في المطعوم بجنسه لا يمكن أن يجعل أحد الوصفين علة مستقلة لذلك بل مجموع الوصفين أو أحدهما بشرط الآخر وفي الجملة أن أكثر أحكام الشرع غير ثابت على إطلاقها بل بعقود معتبرة فيها واستنباط العلة البسيطة من مثل هذه الأحكام غير ممكن فيلزم المصير إلى كون تلك الأحكام تعبدية وهو على خلاف الأصل أو تجويز استخراج العلة المركبة وهو المطلوب . فائدة العلة إذا كثرت أوصافها قلت معلولاتها وإذا قلت كثرت ذكره بعض تلامذة إلكيا ونظيره أن الزيادة في الحد نقصان في المحدود والنقصان فيه زيادة في المحدود . ومنها أن تكون مستنبطة من أصل مقطوع بحكمه عند قوم والمختار الاكتفاء بالظن لأنه الأصل في العمل . ومنها القطع بوجود العلة في الفرع عند قوم منهم المروزي في جدله ونقله عن شيخه محمد بن يحيى تلميذ الغزالي والمختار الاكتفاء بالظن لأنه معمول به في الشرعيات ولأن سائر أركان القياس يكفي فيه الظن فكذا ما نحن فيه لأن الله تعالى علق إباحة وطء الحائض على الطهر بقوله ولا تقربوهن حتى يطهرن ومع ذلك لو قالت المرأة تطهرت اكتفى بذلك وجاز الوطء اتفاقا وكذلك إباحة العقد على المطلقة ثلاثا على أن تنكح زوجا غيره ومع ذلك إذا قالت تزوجت اكتفى بذلك وإن لم يفد قولها إلا الظن . واحتج الأول بأن القطع إنما قام على العمل بالظن في الأحكام الشرعية دون